Thursday, 31 January 2013

كشة


أيام شبابنا حينما كنا نناهز المراهقة، كنا نسري كل يوم إلى مدارسنا باكراً، كل فترة و أخرى كان هناك خصلة من الشعر تتمرد و خصوصاً تلك التي في أوسط الرأس و في أعلى نقطة به، تبقى تلك الخصلة واقفة منتصبة لا تطيع لا مشطاً و لا لصقاً و لا بصقاً، تضيع لحظات الصّباح الثمينة في محاولة تطويع تلك الخصلة المارقة، أمام المرآة نحاول و نحاول خصوصاً أن ما يسمى "جل" لم يكن متاحاً، حتى أن الأمر كان يصل بنا إلى محادثة تلك الخصلة و مفاوضتها حتى تعود عن تمردها و تنتظم كما ينتظم الملايين من أقرانها من الشعر، علماً أن لا شك في أن من يحاور خصلة شعر مجنون، إلا أن كل تلك المحاولات كانت تبوء بالفشل، فنعمد إلى بعض ماء في الحمام و كون أيام الدراسة دائماً تكون في الشتاء فيمكننا جميعاً تخيل التضحية التي نقدمها حينما نبلل شعرنا بذاك الماء البارد صباحاً، إلا و أنه ما أن تجف تلك الخصلة حتى تعاود تمردها انتصاباً، يدركنا الوقت، تبدأ الصيحات من هنا و هناك بتعجيلنا، نرضخ و نخرج و نحاول بالأثناء الضغط بيدنا على تلك الخصلة، في مسيرنا نبحث عن أي مكان يعكس صورتنا علّنا نتفقد أحوال خصلة الشعر، واجهات المحال، زجاج المركبات، و في كل مرة لا نرى سوى تلك الخصلة، نعاود الضغط عليها، نصل المدرسة، نحاول تناسي تلك الخصلة، إلا أن الأمر لا يكون بتلك السهولة فكل من نحادثه من الطلاب أو المعلمين و كأنه لا ينظر إلا إلى تلك الخصلة و فقط تلك الخصلة، نعاود وضع يدنا عليها، في الحصة لا نستمع إلى أي شيء منها لأن تفكيرنا مشغول بسبل حل معضلة الخصلة، إرضائها معرفة الأسباب الكامنة وراء انتصابها، و بعد حصص متتالية من العصف الذهني و استنزاف كل الطاقات الفكرية في التوصل لمعرفة الحلول و الأسباب نتوصل إلى ضرورة قص تلك الخصلة الخارجة عن الجماعة، لكن أثر القص سيظهر كحفرة في أعلى الرأس و ستبدو كمن أصاب رأسه جرب أو ثعلبة، و لخوف العدوى سينفر من حولنا الخلّان و الأصحاب، يالهذه الخصلة اللعينة قلبت علينا حالنا، أضاعت علينا وقتاً ثميناً، أرهقتنا بصمتها باصرارها و عنادها، أنذهب إلى الحلاق ليقص لنا كل شعرنا؟ و نضحّي به لأجل هذه الخصلة؟ و نصبح مصدر تندر و تهكم الصديق قبل العدو؟ و في خضم ذاك الزخم من الأفكار البسيطة منها حتى الشيطانية، و تقليب الحلول السلمية حتى التعسفية حتى درجة العقوبة الجماعية لجماهير الشعر، ننام و في اليوم التالي نناظر صورتنا في المرآة صباحاً، لا نرى أي أثر لتمرد تلك الخصلة، تصبح مطواعة منخرطة في صفوف جموع خصل الشعر، منسابة كبقية أقرانها، دقائق و ننسى أمرها الذي كان بالأمس و حتى ننسى الشعر كله.

لا أدري هل هكذا هم يفكرون بنا، كما لا أدري إن كان الأسد يعلم أنه ملك الغابة أم أن البشر فقط يعتبروه كذلك.

Saturday, 26 January 2013

إرث


أغتم كلما طالعتني أنباء محيطنا، و يلفني البؤس مما آل إليه حالنا، دماء و قتل هنا و هناك، و كأن شياطين الانس و الجن انهالت علينا من كل حدب و صوب، أو أننا بتنا كمن سقط في برميل يدور و يدور باحثاً عن الزّاوية، أو كمن يجلس بالظلام و بيده عود ثقاب و شمعة و يتغنّى بعشق الليل لمكابرته عن الاعتراف بعدم معرفته كيف يشعل الشّمعة.   

أقرأ فيلفت انتباهي مقولة "سلطان ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم" لن أخوض بالمقولة، لا بمطابقتها للأزمان و الأحداث و لا بصحة المقولة و مصدرها و مناسبتها و ظروف قائلها، لكن لم استطع منع نفسي من الخوض بما بين حروفها، و زخم المقولات من هنا و هناك و كأنها مُنزلة لا جدال و لا نقاش بها، و بين ثنايا هذه المقولة يستميلني الهوى لتفسير ما انطوى بها، و كثير مثلها، و كأنما كُتب علينا أن نحيى إما بكنف سلطان ظلوم أو غشوم أو ظلوم غشوم و إلا سقطنا في غياهب فتنة تدوم و تدوم، و لا خيار لنا إلا هذه البدائل، يحزنني قرب ذاك من الواقع لكن إن سارت الأحداث باتجاه يواكب المقولة هل يُعد ذاك اثبات صحتها؟ أم أنها لا تتجاوز باب إن صدفوا؟ أم أن من يسعون بحثاً في بطون الكتب لاستخراج ما فصح من عبارات لتوليفها كي تصبح بمقام العبر يستبقون الأعذار؟ كما استبق يعقوب اخوة يوسف بأن مهّد لهم العذر قبل اقتراف الجرم "قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ"

تزخر ثقافتنا بالمقولات هنا و هناك، و المصيبة أن هذه المقولات لا تظهر إلا بعد و قوع الواقعة، فكأننا لا نستفيق إلا بعد وخز الألم فنبدأ بحوثنا غوصاً في مآثر الأزمان، لا أدري لِمَ كُتب علينا أن نعود إلى الماضي لنحاول فهم الحاضر و لم نتجرأ يوماً أن نستقرأ المستقبل و لو القريب منه، دائماً هناك عبارات جاهزة لكل مناسبة نستثني و نقصي منها ما نشاء و نستحضر ما يوائم المراد، و كأننا نعيش خارج حدود المنطق و باتت معارفنا كبندول الساعة يذهب من هنا إلى هناك ثم ما يلبث أن يعود مرة أخرى من هناك إلى هنا، و نخاف إذا ما تجاوزناه أن يفنى الزمن. 

ما زلنا نربط كل مصباح بجني، و كل خرابة بعفريت، لا يمكن أن أطلب أي شيء من جني اتخذ من مصباح بيتاً له، أو أصغي السمع لمحدّثة ودع أو ضاربة رمل و أنا أرى حالها.

دمتم بخير.  

Friday, 11 January 2013

جوز و زوج


يغمرني الحزن حينما أسمع حديث أحدهم بالعربية و هو يلعق مخارج حروفها، فحروف العربية واضحة جليّة لا لُبس فيها.

هناك فرق شاسع بين القاف و الألف، فأصيص ليست بالأصل قصيص و التي بمعنى المقصوص و ليست كذلك قسيس بمعنى الراهب، و لا أسيس فهي بعيدة كل البعد عن السياسة لأن تلك تكون يسوس، و التي إذا ما شددناها أصبحت يسوّس بمعنى وقع به السوس و السوس هنا ليس فرخ الطير بل حشرة تنخر الخشب و بعض الأحيان العقول، هي ببساطة وعاء فخاري يزرع به.

و الظاء ليست زاي و لا ضاد، فضل ليست ظل، ضل تاه كما تتوه لغتنا الآن و الظل هي العتمة إذا ما غشيت مكان، أو أخت من أخوات كان بمعنى بقي أو بات، و بالتأكيد ليست زل لأن زل أخطأ، أبعد الله عنكم الذل، و لا أدري ماذا سنقول عن ظبي؟ أستغفر الله العظيم، انتبهوا العزيم هو العدو الشديد.

أما التاء و الطاء فحدّث و لا حرج لأن في حدّس حرج لأنه من الظن و لن أضن عليكم بشيء لأنني لا أحب البُخل، صدقوني مهما قلبت الطاء تاء لن تزيد وسامة أو رشاقة و لن ينقص وزنك، فإن طبت بفعل طبيب من علة ليس بالضرورة أن تكون قد تبت لأن أمر توبتك بينك و بين ربك، أما مرضك فقد يكون معد. و شتان بين طبر و تبر و لو صنعت من التبر طبر لانحنى و لان و ما أسعفك بشيء إذا ما أردت طعن، و طعن هذه ليست تعن فتعنّ من عنّ بمعنى خطر، أي خطر بفكري، و خطر هذه ليست ختر فهي بمعنى ورد و الختر هو الخدر رغم أن في الخدر خطر.

و أعوذ بالله من الذال التي تصبح زاي و أحياناً دال، لا شك كلنا في عوز لله، و نرجوا العودة إليه، لكن لا أعدكم أن يكون في هذا الهذي هدي، فأرجو منكم العذر على ما بدر مني من عدر.

أما من يقلب الكلمات قاطبة فمن كلامه استنبطت العنوان، فالجوز هو نوع من النباتات خشبه جميل و ثمره لذيذ يشبه دماغ الإنسان، ذاك الإنسان الذي يمكن أن يكون زوج أو هو زوج أي قرين أو بعل، لا أدري سبب الخلط لربما كون أمر الزواج أو عدمه يرتبط كثيراً بالدماغ أو عدمه.

لن أطيل عليكم لاشك بجلاء مقصدي إذ ليس للسرد نهاية، أخيراً إن بحر اللغة يكاد يكون الوحيد الذي داخله مولود و خارجه مفقود.

دمتم بخير.

Friday, 4 January 2013

بترا



بعد اتهام مغرض من ولدي بأنني كالمعتكف في صومعة، و بتآمر من بقيّة عصابة أسرتي، و خروجاً من عزلتي التي باتت تقوقع انطوائيتي، نزلت عند رغباتهم بعد إلحاح و نوينا زيارة بترا.
اتصلت بأحد المكاتب السياحية سبق و تعاملت معه لكن للسياحة خارجاً، سألت عن إن كانوا ينظّمون رحلات داخلية، فسألتني الموظفة عن جنسيتي، انتشيت إذ توقعت أن هناك برامج بأسعار خاصة للمواطنين كوني عرفت أن تذاكر دخول بترا للأردنيين مخفضة حتى أنها زهيدة، إلا أنني صُدمت عند سماعها تقول أن مكتبهم لا يأخذ سياحاً أردنيين! حتى أنت يا بروتس؟ ألا يكفينا حجم المهانة التي نمسحها بذقوننا أو تُمسح بها ذقوننا في طوابير السفارات، و خلع الأحذية في المطارات؟ و التفتيشات التي كانت دائماً عشوائية دون تمييز لا للون شعر أو بشرة أو حركات أيدي (يميزوننا بالخارج بكثرة استعمالنا لأيدينا أثناء الحديث)، جميل أن لا نستورد كل شيء فها هي الإهانات و المهانات باتت تنتج محلياً و بجودة لا تقل عن المستوردة منها. أثار جوابها حفيظتي، و بالتأكيد ما حرت باختيار ما يوضّح بجلاء امتعاضي و استحقاري لهم كمكتب، ردّدت الفتاة عبارات الاعتذار و أعربت عن أسفها فأسكتّها معرباً بالمقابل عن شديد أسفي لكل تعاملاتي السّابقة مع هذا المكتب صاحب السمعة التي كانت و أشدد على كانت جيّدة، و على ذلك كان القرار بالاعتماد على الموارد المحلية و القدرات الذاتية و ننزل وحدنا دون الاعتماد لا على معونات خارجية و لا مساعدات و لا تعاون دولي.  
بترا و لا أدري لِمَ بتنا نسميها البتراء، فهي سمّيت بترا نسبة للصخر، ربما أردنا تعريبها فبترناها كجزء من عمليات بتر العربية قاطبة، أليس حرياً أن نسميها نبطيا كون الاسم نبطية محجوز للبنان، لكن فلنفلسف الأمور و نسيّسها و نعيش سويّة حلمنا الوحدوي العربي، فنقول: ندعوا الأشقاء في لبنان إلى تبادل الأسماء فتصبح نبطيتهم بتراء وبترانا نبطية.
خرجنا، فما شعرنا إلّا و نحن على تقاطع الكرك عند القطرانة، لا لعدم انتباه أو لاستمتاع شتّتْ به أذهاننا إنما لكون كل الشّواخص كانت مغطاة بملصقات مرشحي انتخابات مجلس النواب الأفاضل، (الأفاضل: إضافة لدرء المخاطر)، و تذكّرت برنامجاً تلفزيونياً مفيداً مملاً جداً (جداً: لكم الخيار بربطها بالفائدة أو بالملل)، اسمه المناهل، فشاخصة كُتب عليها (السر انتخبوا مر مرشّحكم بة) فكنّا نحزر المستور وراء الملصقات، ليس المقصود المستور سياسياً، كلا كون أكبر أبنائي عمره تسع سنوات و مخزونه من البراءة لم تلوثه السياسة بعد، فكنّا نكتشف أصل الشاخصة (السرعة مراقبة) نعم، نعم السرعة مراقبة. و تذكّرت صورة لأحد المرشّحين و هو يقود جراراً زراعياً، فأقول لمن استهجنوا الصورة، و أنا منهم، و جعلوا منها باباً للتندر، أخشى ما أخشاه أن كهكذا مرشّح يصبح غداً نائباً ونصبح نحن كلنا باباً للتندر، و في جوف هذا السّطر تذكّرت أن كلمة جرار في السعوديّة تعني قوّاد، بذلك تصبح الجملة لديهم "يقود قواداً"، أشعر و كأنني في درس صرف اللغة العربية. و بما أنّنا تطرّقنا للإنتخابات، فالإنتخابات في كل الدنيا وجدت لاختيار أو فرز النّخبة إلا عندنا فأظنها فقط للاختيار أو الفرز.
هكذا حتى عرجت بنا الطريق إلى الشوبك التي سمّوها الصليبيون (مونتريال)، و خطرت ببالي فكرة الوحدة العالمية فيصبح الكوابكة شوابكة، و يعودوا عن سرقتهم إسم هو لنا و لن نرضى تبادل الأسماء لتصبح مونتريالهم شوبكاً فهم لا يشاركوننا حلمنا الوحدوي العربي بل أظنهم يشاركوا العالم الحلم الهجروي الكندي.
انحدرت بنا الطريق إلى بترا (لم اضف ال التعريف لاصراري على أعجمية الاسم) ذَهَل أبنائي المنظر الذي لم يذهلني ليس لأنه غير مذهل بل لأنني رأيته سابقاً، فقد زرتها في مطالع ثمانينيات القرن الماضي، تشعرني هذه الجملة بكهولتي (الكهل: الأربعيني الذي اتّشح شعره ببعض ابيضاض و ليس كما يظن البعض أنه العجوز)، كانت تلك الرحلة في ذاك الزمن الجميل، برفقة أهلي، على طريق العقبة القديم، الذي كان يمر بمأدبا إلى الكرك مرورا بوادي الموجب، الذي كان يحتاج لجسر معلّق، لكني أعلم أنه لولا اللّعق لكان كل جسر ببلدي معلّق. نعود إلى رحلتنا هذه، لكن ما أذهلني الإهمال الذي حظيت به تلك الأعجوبة، للأسف، في بلاد زرتها تجدهم يجعلون من خشبة وقف عليها زنديق أرعن تغنى بغانية وضيعة معلماً يحج إليه البشر من كل حدب و صوب، أمّا بترانا فلا بواكي لها.
اتمنى أن لا تكونوا قد تُهْتُم بين السطور، إذ قال بعضهم أنني كمن يقود مركبة لايدري إلى أين يريد أن يصل، و هنا أسأل: مَن منا يعرف إلى أين يتجه ألسنا كلنا من عليّة القوم حتى ليّة القوم خراف تساق إلى أتون المجهول يداعب خيالنا أحياناً ذاك الزّنيم نتاج سفاح بين تفاؤل و أمل الذي أسمياه رضى؟ و لا أدري العين بعليّة هل كانت على و أدغمت ع أم كلنا ليّة؟
هل وصلتم معي لما أريد أن أصل إليه؟ باختصار، بترا أعجوبة جميلة عني بها الأنباط الأوائل و أبدعوها، و كأنما من بعدهم بتر الإبداع و انقطع، إن ببترا تبرا ينتظر من يستخرجه، و كأني بمن لا يريدوا أو يعيقوا استنباط ذاك التبر لغاية في نفس يعقوب أو ليعقوب، دون الحاجة لوضع جلد النعجة عليه.
دمتم بخير.

Sunday, 2 October 2011

كم أنا في شوق للمطر


          كم أعشق تلك الرائحة المنبعثة من أول ملامسة وابل أديم الأرض، كم حرت في أمرها، ما هي؟ .... عطر من أجساد جدي و جدك، قطرات ماء تقبل ذرات تراب كانت يوما وجناتهم التعبة، تسقط بلهفة لقائهم و ضم صدورهم المهمومة، تسرع منهمرة شوقا الى الاحضان الحنونة، ترتجف حين اللقاء تتغلغل هناك شوقا علها تعيد ذكريات من كانوا و على هذا الثرى ساروا، يا هل ترى أيحييي الوابل من كانوا أم هي الذكريات ينعشها الودق.
          لا لا لا تصحوا فيكسّر الندم الشوق و يقتل الحنين، لن تجدوا أي مسرة ستبكون ألم الحال و لن ترونا في ظلمة هذا الليل البهيم، طويل أدهم لا فجر ينهيه، حتى أعشاكم سيكون بيننا بصير، ما العلة بالشمس فكل يوم نراها لكن في القلوب استقرت حلكة صبغت فجرنا سوادا عقيم.
          عذرا حبيبي المصطفى نحن تكاثرنا و تناسلنا لكن لسنا نحن من تباهي بهم الأمم، لا بل نحن غثاء سيل استجره عباب فباتت الارض صلدة جرداء و السهل عقيم.

فارس غرايبة     

Thursday, 29 September 2011

كَوثِر يا شيخ كَوثِر


كل يوم تزداد قناعتي بأننا نمر بأزمة وقت، لا لقلته بل إمعانا بتصنّع التصرفات الزائفة حرصا على عدم إضاعته، فترى شاب مسرع بمركبته يرتكب كل المخالفات المنصوص عليها و غير المنصوص عليها لأنه في عجلة من أمره، إذ هو خارج إلى اللا مكان، أي أنه و بمصطلح الشباب يلفلف، رغم لفلفته لتضييع الوقت إلا أنه حريص كل الحرص على أن لا يضيع وقته فيسرع ليلفلف دون إضاعة الوقت و هدره دون فائدة.
نسرع و نحن من أكثر الشعوب إخلالا بالمواعيد، نسرع و نحن من أقل الشعوب سرعة بالإنجاز هذا إذا إفترضنا وجود أي إنجاز، حتى و إن كنت من القلة التي فعلا تحتاج الوقت لزيادة إنتاجيتك فلا أدري لم العجلة إذ عاجلا أو آجلا ستصطدم حكما بآخرين، هم جزء من سلسلة حلقتك الإنتاجية، يضيعون ما استطعت توفيره من وقت، معللين تصرفاتهم بالحكم القاتلة على شاكلة "كل تأخيرة و فيها خيرة".
لأهمية الوقت في حياتنا لا يمكن أن نوقف مركبتنا إلا على بوابة المكان المقصود تماما و إن كان خلف أحدهم فهو ليس بالعجلة التي نحن بها و وقته ليس بأهمية وقتنا فلا ضير في أن أعطله.
على إشارة المرور تصعقك المنبهات من كل حدب و صوب إذا ما بادرت الإشارة و أقتربت من بلوغ اللون الأخضر، حتى أن إشاراتنا الضوئية ما عادت تعترف باللون الأصفر فباتت تقفز الى الأخضر فورا، فأنت لا تعلم كم الانتاج المهول الذي ننتجه بثوان اللون الاصفر.
دائما نردد كلمة "نلحّق"، نلحق مكان، نلحق قبل حلّة الدوام، نلحق قبل ما يروحوا، نلحق قبل الأزمة، نلحق قبل ما تغيب الشمس، نلحق قبل ما تطلع الشمس، نلحق قبل ما تشتي، نلحق قبل ما تثلج، نلحق قبل ما تشوّب، نلحق قبل ما تبرّد، نلحق قبل ما يسكّر، نلحق قبل ما يفتح، نلحق قبل ما ينام، نلحق قبل ما يصح، نلحق قبل ما يخلصوا، نلحق قبل ما يبرد، نلحق قبل ما يسخن، نلحق قبل ما تطفي، نلحق قبل المدير، نلحق نلحق نلحق و في ضياع الاسباب نلحق حالنا.
حتى وصل بنا الحرص على الوقت أن نوصي الإمام أن يكَوثِر بالصلاة، لا أقصد أن الوقت غير مهم، لكن أهمية الوقت تقاس بكم الإنجاز لا بوفرة الفائض منه.

فارس غرايبة

Monday, 22 August 2011

ليست الشعوب هي المندسّة


منذ أيام و أثناء متابعتي لمحاكمة حسني مبارك، استغربت طلب أحد المحامين إجراء فحص للتأكد من صحة شخصية المتهم، و أنه هو حسني مبارك بالفعل أم لا، إلا أنني و بعد وهلة استدركت بعد استقراء شعور ذاك المحامي، معذور فهو كما كلّنا أمضى كثيرا من سني عمره يدرس و يسمع و يقرأ و يشاهد حتى أصبح هو نفسه يتحدث بنفس وتيرة التمجيد و المديح المتصل للسيد الرئيس، الملهم البطل صاحب الفكر النير المستنير، الإنسان الراعي الحاني صاحب القلب الكبير، الرئيس الذي أوصلته الأبواق إلى مراتب الآلهة و الأرباب "حاشا لله"، فنازعت نفس ذاك المحامي الكفر بكل ذلك، فكان أسلم لعقله بدل التخلص من ذاك الكم الهائل من الصور و التصاوير أن ينكر أن هذا الشخص هو نفسه صاحب الصورة المغايرة لما زُرع في ذهنه و أن الماثل في قفص الإتهام ليس هو، لأن ذاك الموصوف لا يمكن أن يكون كهذا أو وراء القضبان. و أتابع كل ما يدور حولي مقارنا بما مر علي من نظريات و تنظيرات، قواعد و فلسفيات، محاولا الإستلهام لاستقراء أي شيء.  
          فالشيخ "أفلاطون" و على لسان "جلاو كون" قال أن القوانين هي نتاج العقد الاجتماعي، و هذا العقد إتفاق الناس على الوسيلة التي تحول دون ارتكاب الظلم، أي تعاقد الناس على التنازل عن الممارسة الحرة لإراداتهم مقابل حماية أرواحهم و مصائرهم. يا شيخ إذا ما عاد أحد من اطراف العقد يحترم هذا التعاقد، لا بتصرفاته و لا بكلامه، نفهم أنها فرطت؟ و بصراحة شرد ذهني حيرة فيما قاله الشيخ "أفلاطون" عن أن العدالة تتحقق بالارتفاع بعقلية المواطن و رغباته نحو الكمال.
          و عاد الشيخ بكتابه "الجمهورية" و ذكر أشكال الدول من الدولة العادلة و دولة الاستبداد مرورا بالدولة التيموقراطية و الدولة الاوليجاركية و الدولة الديمقراطية. اسمحلي و بتواضع أضيف الدولة الهلامية أو دولة "الجيلو"- الجيلو: تلك الحلوى الهلامية الرخوة المكونة من "جيلاتين" و بعض الاصباغ السامّة- و عودة إلى موضوع دولة "الجيلو"، فهي تأتي بعدة ألوان منها اللون الأحمر أو اليساري و اللون الأخضر أو اليميني و اللون الأصفر أو العصى من المنتصف، هذه الدولة تتخذ شكل الوعاء المحتوي لها، لكن ما أن يُزال الوعاء تتكشف هلاميتها و تظهر على حقيقتها الهزيلة بلا قوام أو أي صلابة، لإفتقارها لأي مكونات غير الهلام "الجيلاتين" و الأصباغ السامة، فيتسنى لأي كان أن يعبث بها مشتتا لكيانها و كينونتها.
          السفسطائيون ربطوا كل الحركات بالفصاحة و أستعمال أصحاب الفكر الديمقراطي الفصاحة كوسيلة لتأليب الشعب على قلب الأوضاع. كلام واضح لكن هل حركات تدمير الفصاحة مقصودة لدرء هكذا خطر؟
           و يا عم "توماس مور" بالنسبة لجزيرة "يوتوبيا" أقول باختصار فعلا "المكان غير الموجود".
          و يا "توماس هوبس"، "اللوياثان" أصبح في كل مكان.
          جان لوك، اين انت يا رجل؟      
السيد كونج فو دزه أو "كونفوشيوس" في كتابه "التعليم الأكبر" ركز على أن الأسرة هي الركيزة في النظام الإجتماعي الطبيعي و "أحب لغيرك ما تحبه لنفسك"، يعني سبحان الله حسست أن "كونفوشيوس" يصف مجتمعنا تماما يعني الكل هنا يفيض "جن" و "لي" دخيلك لا تجنني، و أسأل أليس النظام الإجتماعي الطبيعي يحتاج لأسرة طبيعية؟
و للإختصار و إبعادا لملل الإسهاب، يحضرني قول "مكيافللي" إذا كان من الضروري لظهور موسى أن يكون الاسرائيليون عبيدا في مصر، و أن يضطهد الماديون أبناء فارس حتى تبدو شجاعة "كورش"، و أن يكون الأثينيون ممزقين متفرقين لتتجلى عبقرية "تيسيوس". أن تكون إيطاليا على ما هي عليه من أوضاع راهنة، و أن يكون أهلها مستعبدين أكثر من اليهود، و مضطهدين أكثر من الفرس، و ممزقين أكثر من اليونانيين، لا زعيم لهم، و لا نظام، مغلوبين على أمرهم، مسلوبة أموالهم، ممزقين، أذلاء. فإن من الضوري في الوقت الحاضر -وقت مكيافللي- الإعتراف بقوة عبقري إيطالي. تحضرني هذه المقولة لكن باستبدال الأماكن و الأزمان.
ختاما استشرف ما خرجت إليه من أن ليست الشعوب هي المندسّة. و لا يفوتني أن أعتذر من كل من ورد اسمه فيما كتبت، لكم مني كل الاجلال و الاحترام، لكن اعذروني فأنا واحد من هذا الزمان.
فارس غرايبة

Tuesday, 16 August 2011

آسف....لم أجد عنوان



منذ فترة وجيزة دعاني صديق للخروج معه إذ كان يزوره أحد معارفه، خرجنا في جولة مع ذاك الزائر في عمان، تعرفت على الزائر و عرفت أنه سوري مقيم في الرياض.
أثناء تجوالنا سألني الزائر هل أنت أردني أردني؟ فأجبته ببساطة، أردني حتى أجدادي الأربع من نفس العائلة، فما كان من ذاك الزائر إلا أن "جلّس" و تنحنح و غير نبرة حديثه، فبدأ يحمد بدماثة رجال الأمن العام و يشيد بنظافة شوارع عمان، و أنا بداخلي صدقا أضحك باكيا، حتى هذا استملكت تصرفاته و حديثه تلك الخزعبلات؟ من أين له أن يتحدث بهذه الطريقة و ما دافعه؟
نظرت إليه و قلت لا. نظرني مستغربا ما هو الذي لا؟ قلت له لا، لا يطريني كلام نفاق يحيد و يتلون حسب المجالس، لا أقارن بلدي بما هو دون، أقارن بلدي بما أتمنى أن يكون، حلم نعم حلم و لكن كم من الأحلام تتحقق، لا أقبل أن يقارن بلدي بشواذ الأمم و لا أقبل أن أقيس بمسطرة سالبة، و كما هو ولدي لا أقبل أن يكون فقط ناجحا بل إن لم يكن مبرزا أأنبه و أعاتبه خصوصا بعد الجهد و الجد و الاجتهاد، نعم حينما أرى أسم إبني على لوحة الشرف في المدرسة ينتابني شعور و كأن قلبي وصل بلعومي زهوا و فخرا.
نعم هكذا أحب بلدي و لا أقبل به أن يكون دون لوحة الشرف، بنفس الوقت إن تألم ولدي من وخزة شوكة لربما لا أنام الليل، و إن أغضبني أغضب منه لكن حذار حذار فأنا بنفس الوقت أكره من يقول لغضبي آمين.
عود إلى قصة ذاك الزائر، و لإستسخافي موضوع الحديث المدهون المعسول، سألته ما الذي يحدث في بلدك الآن؟ نرقب كل الأخبار، نتألم، نتفاءل، حدثني ما الصحيح؟ رد بأن كل ما نسمعه و نراه ليس صحيح و على حد قوله "ما في منو شي". و هنا رددت عليه أتريدنا أن نكذّب كل ما نرى و نسمع و نصدق شهادتك و أنت أصلا بحكم مكان إقامتك أبعد منا عن الحدث، و التفت إليه و سألته بنفس نبرته الاولى عن أصله من أي المدن في سوريا؟ فأجاب من اللاذقية، و "لأردها عليه" أقصد أن أرد عليه سؤاله اللابريء "أردني أردني"، سألته، و أعترف أن سؤالي لم يخل من الخبث، من هو الشيخ صالح العلي؟ رد و الاستفزاز باد على محياه، "أصلا الشيخ صالح العلي مو هو يللي كان صاحب السَورة، أصلا السَورة آمت من اللازءيه، و يللي كان آيدا جدي"، ابتسمت و عرفت كم للتاريخ بحياتنا أثر و جراح، و كم نتمسك و نتغنى به ربما لكوننا بلا حاضر. وصلت لمأربي و إن كان لبيبا فهم مقصدي من السؤال، مع شكّي، فكم أرسب التاريخ الهجين بالنفوس الضعيفة ضغائن صنيعة الغايات و المآرب.
كم جميل معرفة التاريخ للعبرة لا للعبور.

فارس غرايبة

Monday, 15 August 2011

حال و بأي عيد عدت يا حال


في صباح ذاك المساء البعيد، من زمن غابر سنتمدد فوق العشب الغض، تداعب افواهنا بعض كلمات تنساب عبارات لا نفهم من أين تأتي، نسمات وقحة تهب بين الفينة و الأخرى تداعب صفحات الوجوه و تتسلل بعضها تحت الرداء فتقشعر بعض شعيرات نامت منذ زمن، ينظر إلي نديمي و يعرض علي لفافة تبغ.
هيا أشعلها و انفث لن يشعر أحد صدقني أنظر كل تلك السحب و الغيوم تمر دون أن يكترث بمسيرها أحد.
أتدري الى أين تذهب السحب؟
نعم أدري، إمّا هي ذاهبة الى بيتها أو خارجة منه، كحالنا كلنا.
ما هذا التبغ؟ أهو تبغ أمريكان أم أفغان؟
يقهقه و يقهقه و من قهقهته عرفت الجواب، لا شك أنه ليس تبغ أمريكان.
بعد هنيهة من القهقهة المجنونة، فجأة تختفي الألوان، ما هذا من سرق الألوان؟ أسرقها من الأزهار و الورود و الاشجار أم سرقها من بين الحدق و المآقي تحت الأجفان؟
لا تخف ستعود الألوان، بعد قليل تعود لكن الأهم ان تدرك معاني الأشكال و الألوان.
يا صاحبي ما الذي يُغضب البحر؟
لِمَ؟ أهو غاضب؟
بالطبع غاضب من الشطآن، ألا تراه لا يكف صفعا لوجنات الشاطئ الحزين، مسكينة هي الشطآن.
ربّما هو غاضب لأن الشاطئ يكذب!
أيكذب الشاطئ؟
نعم يكذب ألا تراه يحدث أصدافه صبح مساء؟ إنه يعلّمها الكذب لتحدث كل من يسألها عن غدر الأزمان.
إذن هو إنسان.
من الإنسان؟
الشاطئ.....إنسان.
لا بد أن منتج الافغان فتك في لبك، الشاطئ إنسان؟
نعم، هو يكذب فهو إنسان.
يا صاحبي من قال أن الكذب صفة الإنسان؟
طبعا صفة انسان، أرأيت يوما أحدا لا يكذب؟
يا صاحبي الكذب من الشيطان و ليس الإنسان.
حرت و ربي من هو الإنسان و من هو الشيطان! إذا كان الكذب من الشيطان فكل إنسان يكذب شيطان، و كما أنّني لا أعرف من لا يكذب فكل من أعرف شيطان، أم أن الشيطان إنسان كاذب، أم أن كل كاذب شيطان، أم أن الإنسان شيطان و إنسان في آن؟
انظر تلك الغيمة كم هي سوداء.
كل الغيوم في الليل سوداء.
لا ليس كلها أنظر تلك الغيمة بيضاء.
نعم إنها بيضاء، و تتجه نحونا، و كأنها تلامس الأديم.
نعم و تقترب، اليست تشبه أمك؟
لا بل تشبه أبوك.
نعم تشبهه كثيرا، إنها أبي.
ماذا؟ أبوك غيمة؟ لو أدري ما أعطيتك تلك اللفافة، يا صاحبي ان كنت لا تحتمل لم تتجرأ؟
يا مجنون انها ليست بغيمة إنها أبي، أهرب أهرب.

 فارس غرايبة

Sunday, 10 July 2011

جخّة ع خازوق


القاعدة المستحدثة من واقع الألم اليومي تقول " أنا متخوزق فأنا موجود"، إن كنت لا توافق فإما أن تكون غير شاعر بالخازوق أو انك من أصحاب المؤخرة الحديدية الإنزلاقيّة أو انك غير موجود.
منذ أن ابتدع الأتراك أسلوب التعذيب و من ثم القتل بالخازوق، و هو يلازمنا بكل مناحي الحياة، و تتعدد أشكاله فمنه الزئبقي الذي يتسلل بهدوء و لا تشعر به إلّا بعد أن يتم الاختراق و هذا من أقوى الأنواع، و هناك النوع المزمن إذ ما أن تشعر بأنك تخلصت من خوزقته إلا و يأتيك بألف لبوس و لبوس، و هناك الخازوق المتشعب و هو شبيه بنبتة الصبار إذ تبذل كل جهدك في إزالة آثاره من أشواك إلا أن الخازوق الرئيسي يبقى و أنت في غفلة عن وجوده، و أكثر الأنواع شيوعا الخازوق المبشّم، و هو لا يمكن إزالته أو التخلص منه كونه مثبت بإحكام و ما ابتكر من حلول لم تنجح أي منها إلا حل التعايش مع واقع الخوزقة.
يخرج علينا كل يوم من يردد حكم و مقتطفات من أقوال العظماء أصحاب الفكر الخارق أو الحارق، فيكرر الجميع أقوالهم مما يعجب الأذن و لا يتجاوزها، منها ما يدعوك إلى عدم الاستسلام مهما "التعن سنسفيلك"، أو إن خسرت أو فشلت فإنك قد تعلمت احد الطرق الخطأ، و التي تقول إن السقوط يبين لنا كم كنا على علو متناسيا أي قعر وصلنا إليه. بربكم أتصدقوا هذه الخزعبلات؟ أيها الإخوة العباقرة الحكماء: خوزقتمونا.
من هنا ادعوكم و نفسي بالجخة ع خازوق، إذ إن الخازوق آت لا محالة، فجخ و استمتع و ابتسم و لا تحزن فكلنا متخوزق و كلكم متخوزقون.
  فارس غرايبة

Sunday, 19 June 2011

نحس شعبوي


أطالع كتاب سيرة مدينة لعبد الرحمن منيف، استحسنت ما وصلت إليه حتى الآن، لكن ما لفت نظري سرده لتصرفات الناس في ذاك الزمن (أربعينيات القرن الماضي) خصوصا حرصهم التكتّم على متابعتهم أخبار الحرب العالمية، و كيف كانت الغالبية منهم ميّالة إلى طرف المحور مناهضين للحلفاء.
استرعت انتباهي هذه الجزئية بالتحديد، و هي كيف أننا شعبويا نميل دائما للطرف الخاسر، لا اعلم هل هو يخسر لميلنا نحوه و كأننا نجلب له النحس الذي أصبح يصبغ كل نواحي سيرنا، أم أننا لا نميل إلا إلى من على شاكلتنا من المنحوسين فيزيدنا استنحاسا؟ أم أنّنا نفتقر إلى بُعد النظر، فلا نستقرئ الأمور و نضعها بنصابها الصحيح فنميل بالاتجاه الخطأ؟ أم أننا نعيش حالة مزمنة من المعارضة، إذ من المعروف أن الأردن رسميا كانت مع الحلفاء في تلك الحرب؟
عدت بالذاكرة و استعصرت صورا من البوم الأحداث ما أذكر منها و ما سمعت أو قرأت، فما وجدت بعصرنا الحديث أننا ملنا شعبويا إلى أي طرف تكلّل عمله بالنجاح أو حتى عدم الفشل، حتى أنني أصبحت على قناعة أن ما من داع لتحليل لتوقع نتائج أمر ما، بل بالإمكان الحكم و تحديد الطرف الخاسر بمجرد الاستماع و معرفة الميل الشعبوي، فيكون النجاح حليف الآخر و الفشل من نصيب المؤيّد صاحب الحظوة الشعبوية، ادعوكم للعودة بالتاريخ القريب و تطبيق النظرية لتحري صحتها.
رغم أنني لا أرى أثر لأي رأي شعبوي، في حال بقي مجرد رأي، فما هي إلا كأحاديث الحلّاق و صداه الذي ينتهي بـ "نعيمًا" التي يعلن بها انتهاء عمله، فأكاد اجزم أن ما من حلّاق يستطيع الصمت، أو أن أي من المُستَحلَقين يبدي أي اهتمام لحديث الحلّاق، فهو مجرد صوت يواكب الملل لتمضية الوقت و من باب المجاملة أحيانا.
فارس غرايبة

Tuesday, 31 May 2011

طز مرة ثانية


بعد عسر بالالهام و انكفاء متمخض عن احباطات متراكمة، أعاود الكتابة لا لأمر بل لزحام متخبط برأسي، فكم مانعت نفسي الكتابة لحموضة تلوي الأضلع بشعور اللا فائدة، إلا أنني أعاود إزعاجكم ببعض مما تراكم بخلجات اللب قبل أن يستحيل تصدعا و أرقا.
اسمع من حولي كثيرا من الشعارات، منها ما يطالب بالمواطنة و أخرى بعدم التمييز و غيرها باستكمال حقوق منقوصة، لكنني أرى أن نطالب بداية بإنسانيتنا، نعم إنسانيتنا فأنا الآن أداعب حروف هذا الجهاز على نغمات تصدح و تصدع من فندق قريب به حفل زفاف، أود أن اعتذر من صاحب الفرح، لأنني لا أفكر الليلة بأن اشغل جهاز التكييف، لأغلق النافذة، كي لا أسمع هذه الأغاني التي يراها البعض جميلة لكن عذرا منذ زمن ما سمعت ما يستحق هذه الحاسة، حتى بت أفكر بالاستغناء عنها اقصد حاسة السمع، و بعد قليل سيبدأ القصف العشوائي بالألعاب النارية التي تهز بيتي هزا خصوصا في ليالي الخميس، عذرا لدي أطفال ما زالوا يتمتعون ببعض براءة لم تغتصبها وحشية الزمن، فينامون بلا هم أو غم باكرا حتى بأيام العطل، هل كثير أن أطالب بحق أبنائي بالطفولة و إطالة أمد براءتهم؟
منذ مدة وجيزة احتجت لبعض الوثائق من جهات حكومية و غير حكومية، فانتابني ليس شعور بعدم إنسانيتي بل غمرني شعور "بحشريتي"، قصدي شعور أن تكون حشرة، كيف يمكن للعقم أن يصل لهكذا حد؟ استعنت بموظف لدي لمتابعة الإجراءات، قدّم طلب و أنا أقف بجانبه، سأله الموظف هل أنت صاحب العلاقة؟ فأشار له أنني أنا الواقف بجانبه صاحب العلاقة، فصاح الموظف: يا أخي صاحب العلاقة يناولني الطلب، ممنوع يا أخي. تدخلت بابتسامتي المعهودة الناتجة عن جملة من الاستغرابات، فأجابني الموظف بعد إعرابي عن استهجاني إذ كنت واقف بجانبه، و ما الفرق فيمن يناولك الطلب؟ فكان الرد: يا أخي من يومين ضُبطت عملية تزوير و نصب و احتيال بالملايين. فازدادت ابتسامتي عرضا تناسبا مع استهجاني، كيف بسبب ثغرة أو موظف فاسد مرتش تعاقب كل المواطنين بتعقيد الإجراء بعقم و سلخ التشريع عن الهدف من فرضه؟ لن أطيل عليكم حصلت على سند تسجيل واحد ذاك اليوم بطوله، على أي حال عدت و استصدرت تفويضا لمن يتابع الأمور بالنيابة ليس لأمر إلا لأنني أخاف على صحتي. و للأمانة باليوم التالي ذهبت إلى دائرة الأحوال المدنية و استصدرت أربع عشر وثيقة بين جوازات سفر لأبنائي و تجديد جواز سفري و شهادات ميلاد و أخرى، كل ذلك خلال اقل من ساعة من ضمنها ما أخذته الطريق من وقت. كيف؟ كيف يكون الإجراء هنا سهل و سلس و مُحكم لا يقبل الخطأ و هناك عقيم و مُحبط و معقد؟
ممنوع من الإدارة..... جملة نسمعها كثيرا، لا ادري أهي للهروب من النقاش أم فعلا ترى الإدارة أن من حقها التشريع من تلقاء نفسها؟ الموضوع أثارني حينما دخلت في أحد المرات النادرة محل تجاري لأتسوق لابنتي مضطرا، فكان صوت الموسيقى مرتفع لدرجة أني ما سمعت ردود البائع، و بعفوية طلبت منه أن يخفض صوت الموسيقى، فكان الرد "ممنوع من الإدارة" فورا غادرت المحل غير نادم أو آسف، استذكرت بعدها حادثة في واشنطن، إذ كنت انوي السفر بالقطار إلى ديترويت، لكن للأسف تأخرت عن موعد القطار دقائق، فأعلمتني الموظفة بتأخري، فأصررت على أن أكمل، و نظرت من حولي فوجدت ذاك الرجل و بيده جهاز لاسلكي و بسبب رواسب حياتي، ذهبت إليه لعله يفعل شيئا!! كأن يدخلني من هنا أو هناك!! فهو يحمل جهاز لاسلكي و كلنا أو على الأقل من بسني يعلم ما يوحي به جهاز اللاسلكي، فقال بكل بساطة: القطار تحرك، فاعتلى وجهي نظرة بؤس و حزن فيها كم هائل من الاستعطاف و ملامح الرجاء الصامت، فاخذ بيدي إلى القطار يغمرني شعور ممتزج بين الفرحة و النصر، إذ وجدت واسطتي صاحب النفوذ اللاسلكي الذي سيوقف القطار اللعين الأصم عديم المشاعر الذي كان سيغادر تاركا إياي خلفه وحيدا، فبعد أن اقتربنا من رصيف الركوب نظر إلي ذاك الشخص و قال: ألم تقل لك موظفة الاستقبال انك تأخرت؟ انظر بنفسك ها هو قطارك، ألا تراه يسير؟ تلك اللحظة أدركت كمُّ السذاجة التي تحيطنا لأفكار توارثناها، بحثت بقاموس انجليزيتي المتواضعة عن رديف لكلمة "بتمون" كي أعبّر له عن خيبة أملي بأني اعتقدت أنّك "بتمون أن توقف القطار" إلا أن قاموسي خذلني و تأجّل سفري لليوم التالي.
اسمحوا لي أن أخرج عن عادتي بتجنب بعض الجدليات خوف اختلاط الجدل بالدجل، أمور و تصرفات جمّة حولي ما عدت أفهمها. كيف نعتبر أنفسنا موحّدين و نحيط أنفسنا "سامحني يا ربي" بكمّ مهول من المستألهين؟ نعم لا يخالجني شك أن ذاك الذي يسفك دماء شعب أعزل بأطفاله و شيخه و شبابه لأجل بقائه فوق الجميع قد ألّه نفسه و استألهه مَن حوله.
في الوقت الذي شد أذهان الجميع ادّعاء أحدهم أن لديه تسجيل لرئيس وزراء مع احد الوزراء عن قضية تشغل كثيرين، ما لفت انتباهي و استنبع تساؤلاتي ليس فحوى التسجيل أو من هم الأشخاص المعنيين، بل كيف استطاع شخص عادي أن يسجل لرئيس وزراء يحدّث وزيرا؟ و كيف أن جُل اهتمام السلطات بما اعتقدوا أنّه ينقص ذاك المدّعي و هو الأمان و الحماية، و كأني استذكر مدير مدرسة يناجي احد الطلاب محفزا إياه بأنه لن يضربه، فبات الترغيب زوال الترهيب.
الآن ينحصر تفكيري بوقت انتهاء حفل الزفاف، فهاهو الليل قد انتصف كما الأسبوع انتصف، و الإزعاج مستمر للأسف.
فارس غرايبة

Saturday, 30 April 2011

آلام الشوق حرقت الجفون


مَن قال أن الموت كبير و يصغر؟ ربما، روع الحدث و صدمته تصغر و نصحوا مدركين، إلّا أن ألم الفراق تخبو حرقته إذ تُزاحمه نار جحيم الشوق المتأجج، نعم شوق يشقّ على أحداث الأيام أن تزاحم ذكراه، تشاغلنا أحداث ينبع من جوفها ذكرى مَن لو كان هنا بيننا.
شوق نصحوا عليه، شوق لتلك الابتسامة، شوق لهدوء الأمان، شوق لحكمة في زمن الرعونة، شوق لسنّة "ربّك بيسّر"، شوق لرصانة مواجهة الخطوب مهما عظمت بابتسامة تُبَرّد نار الحنق الجاهل.
كنت جاري أدخل عليك المكتب، تُحدّثني بكلمات أحيانا و بنظرات أحيانا أخرى، ألجأ إليك دائما رغم سنّي لكني بجوارك صغير أبقى.
مَن لي الآن؟ أثقل كاهلي بعض من ذاك العبء الذي كنت تحمله لوحدك، و لم أسمعك تشكو يوما، أمّا أنا فمن بعضه أصيح كل يوم. إن كان يجول في لبّي سؤال هو: كيف؟ كيف كنت تحتمل كل ذاك لوحدك دون انسحاب، تلكك، أو تململ؟
نعم، في الموت قهر و أيّما قهر، لكن ليس لمن يختارهم المولى عز و جل بل القهر لمن بقوا من بعدهم أحياء.
لم يرني أحد ذاك اليوم بدموعي تصبرا أبكيك، نعم، لأن القلب كل يوم ألما يبكيك، يضيق الصدر، ترتجف الحناجر، ترتد غصّة بين الضلوع كلّما اشتقت أن أناجيك.
ليس موعد الذكرى، و لا الصور أو الأصداء، ما احتجت لأي من ذاك ليذكرني، لأني أبدا لم و لن أنساك.
عذرا خنقتني العبرات.

ابنك فارس

Sunday, 3 April 2011

فلسفة في الفراغ


في بهو أحد الفنادق، في رحلة طالت مدّتها، و تلك الأيام كنت أتواصل مع الجميع، و خصوصا في تلك البلاد، إذ ما من تفسيرات و تأويلات لتصرفاتك سوى ما بدر، فإن ابتسمت لأحدهم رد الابتسامة دون تفسير و تأويل مريض لابتسامتك الأولى.
على أي حال صادفت فتاة و بدأنا بالحديث، لا أدري كيف وصل بنا الموضوع إلى الأحلام و ما هي، ففاجأتني بسؤالها: لم تعتقد أنك لا تعيش حلم الآن و الأحلام هي واقعك؟ أنت في حلم فعلا و أحلامك هي محاولة روحك الخروج من هذا الحلم.
التفت إلى رفيق سفري الذي جاء معي من عمان و قلت له: نحن في مكان خطأ، فلننسحب و بسرعة، و بعد انسحابنا الدبلوماسي.
سأل رفيق سفري: ما المشكلة؟
المشكلة أنها إمّا متعاطية لشيء ما أو أنها فاقدة لمعان التمييز.
عاودتني الذّاكرة لمقولتها، لم تعتقد أنّك في الواقع و لست في حلم، و حلمك هو الواقع و تحاول روحك بالأحلام العودة إلى واقعها؟ سؤال في مكانه، لم نعتقد أنّنا نعيش واقع؟ هل بسبب المشاعر؟ أو الآلام؟ فبالأحلام نشعر بذلك أحيانا، كثير ما كنت أبكي بأحلامي، و كنت أصحو و الدمع على خدّي، ما مدّة حياتنا مقارنة بأزلية الروح؟ إنّها أقصر بكثير من مدة أحلامنا مقارنة بحياة أجسادنا.
هل هناك ما يشير إلى زوال أو موت الرّوح؟ أنا شخصيا لم أجد، فالرّوح بالموت تغادر الجسد، كما ربط البعض الأحلام بالروح و مغادرتها الجسد أثناء النوم، لا أدري مدى صحّة التفسيرات للأحلام و أسبابها لكن ما من شيء يشير إلى فناء الروح.
لِمَ نربط أرواحنا بأجسادنا، فالحياة للأجساد و الأزلية للأرواح التي تعود لبارئها، فبالحياة نغذّي الأجساد و الأرواح، بالغريزة غذاء الجسد، و بالروحانيّات على اختلافها و تعدّدها غذاء الروح.
الموضوع شائك ضبابي و مضحك للبعض، لكن قبل أن تضحك أو تحكم فكّر و تعمّق، و ابتسم بعد ذاك بروحك لا جسدك.

فارس غرايبة

Wednesday, 30 March 2011

رغم الأمبليه كانوا يبتسمون


      في خضمّ هذا الفيض الجّارف من أعاصير التصنّع السّاذج، و ابتذال الوطنيّة و الانتماء، إستَعصفت ذاكرتي قصّة عن شخص قريب منّي أشدّ القُرب ما مِن اقرب لي منه دما، كان تلك الأيّام ضابط شرطة في جرش، تلك الأيّام كانت سنة سبعين من القرن المنصرم، و معظمنا سمع عن ما حدث تلك الآونة خصوصا في جرش، حينما اقترب موعد الحل من انتقال الطّرف الآخر و ترتيبات خروجه، حدث أن أحد أعضاء الطّرف الآخر تواصل مع ذاك الضّابط موصيا إيّاه ببقيّة أسرته، من زوجة و أطفال الموجودة آن ذاك في عمّان و مدى خوفه عليهم، طمأنه الضّابط واعدا إيّاه بالتّصرف دون أن يُقسم بإله عظيم أو شرف مصون، صرّح ذاك الرجل للضّابط بكلمة إشارة، كان اتّفق عليها مع زوجته أن من ينطق بها أهل ثقة و عليها طاعته، و بعد أيّام من رحيل من كانوا بالجبال إلى الحدود السوريّة، ذهب ذاك الضّابط بلباسه العسكري إلى مكان أسرة الرجل ذاك ناطقا لزوجته بالكلمة الإشارة، و اخذ الزّوجة و الأولاد مجازفا بكل شيء نعم كل شيء، و نقلهم إلى الحدود و أمّن خروجهم، و بعد أن مرّ الزّمان و أصبح هناك سلطة فلسطينيّة، إذ صار الرجل مديرا لشيء ما هناك في السّلطة بفلسطين، و أصبح بالإمكان دخول الأردن، فما كان منه إلا أن سعى للتّواصل مع ذاك الضّابط، لم نسمع تلك القصّة من الضّابط القريب بل من ذاك الرجل الآتي من فلسطين، لم يذكرها لنا القريب يوما لم يجاهر بها أبدا، ليس خوفا من شيء فنحن أقرب من أن نُفشي سرّا إلا أنها المروءة التي تمانع صاحبها التبجّح و التّفاخر، نعم كانا مختلفان كل الاختلاف بالمبادئ و الأفكار، لكن جمعهما شرف العسكري، ذاك الضّابط الآن في دار الحق رحمه الله، و الآخر حيّ يرزق أمدّ الله في عمره، بعضكم سيعرف من أقصد رحمنا الله جميعا.
      إخواني، أريد أن أشير إلى بعض ما استخوفكم الآخرون منه، و روّجوا لأن تؤول الأمور لغيركم، بالوزارة السابقة "وزارة سمير الرفاعي" كان كل رؤساء السّلطات الثّلاث التنفيذيّة و التشريعيّة بشق الأعيان منها و القضائيّة من أصول ليست شرق أردنية، و لم يختلف الوضع عن ما كان عليه في الأيام التي كانت به رئاسة السّلطات غير ذاك، قصدي من القول شقّين، الأول أن الأردني شرقيّا، غربيّا، أيّا أصله كان لا يضيره ذلك إن استصدق نفسه، و الشق الثاني أن الأردني لم يكن يوما عنصريّا إلا أنّ لعنة الله على شياطين الإنس و الجن، و لا يجوز أن نحكم على خلق الله حسب أصولهم أو أسمائهم أو حتى أشكالهم بل حسب أفعالهم أفرادا.
      تعاود الذّاكرة و تطفو أمامي قصّة حدثني بها صديق مصري، هذا الصديق من الضبّاط الذين شاركوا بحرب اليمن، عفوا لا تظنوا أنني بذاك العمر فهو صديقي رغم فارق السّن كما أنّني أصادق ابني، كان ذاك الصّديق قائد قطاع في الجّيش المصري، و كانوا مُرابطون في موقع يحاربون ضدّ أتباع الإمام، حسب وصفه كانت المنطقة شديدة الوعورة و كان هناك احد أتباع الإمام قنّاص ماهر، يباغتهم كل ليلة فيقنص من العسكر كل مَن بدا له، و في النّهار يختفي و لا يظهر له أثر، و كان من الحرص أن يختفي كلّما شعر بأي خطر و يلوذ بجنح الظّلام، فأعلن الضّابط صديقي أنّه سيمنح مكافأة لمَن يخلّصهم من ذاك القنّاص، فأعلن أحد الموجودين وهو شاب من اليمنيين الملتحقين بالقوّات المصرية عن استعداده للقيام بالمهمّة، فما كان من صديقي إلا أن أكّد عليه مستفسرا عن قدرته، إلا أن ذاك الشّاب اليمني أصرّ و أكّد على قدرته، فما هي إلا أيّام و ما عاد لذاك القنّاص وجود، و أتى ذاك الشّاب مطالبا بالمكافأة، أصرّ صديقي الضّابط عليه أن يعرف الطّريقة التي تمكّن من خلالها الوصول إلى ذاك القنّاص، فما كان من ذاك الشّاب إلا أن أجاب "إن ذاك القنّاص أبوه"، إقشعرّ بدن صديقي لمّا سمع ردّ ذاك الشّاب، و في اليوم التّالي، كانت المدفعيّة أمام مهمّة قصف لمواقع أنصار الإمام، فما كان من صديقي إلا أن أعطى آمر المدفعيّة إحداثيّات موقع تمركز ذاك الشّاب، فالتفت آمر المدفعيّة يعلمه أن الهدف صديق، فاخبره قائلا بلهجته المصريّة " اضربه ده باع أبوه بكم ارش حيبيعك ببلاش اضرب" فكانت نهاية ذاك الشّاب، ذكرت هذه القصّة تأكيدا على أن الحكم على النّاس بجريرة بعضهم حتى مَن مِن صُلبهم خطأ أحيانا.
      إخواني، رحم الله أجيال الأيّام الصّعبة، أيّام الأمبليه، الأمبليه لا أعرف أصل الكلمة لكن للتوضيح هي عملية الدّوس مرّتين على "الكلتش" بين كل تبديل للسّرعة و بين كل سرعة و أخرى، رغم الأمبليه كانوا يبتسمون.


فارس غرايبة